من تفسير سورة النساء للشيخ علي ناصر الفقيهي

بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم
شريط مفرّغ للشيخ علي ناصر فقيهي حفظة الله

تفسير الآيات من 137 إلى 141 من سورة النساء.
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمداً وعلى آله وصحبه أجمعين.
الآية التي قبلها كان ختامها  (وَمَن يَكْفُرْ بِاْللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالَاً بَعِيداً ) الآية 136 النساء. التنبيه على ما في هذه الآية على أن من كفر بواحدة من هذه الأشياء لا يتم إيمانه لأنها كلها مترابطة  (وَمَن يَكْفُرْ بِاْللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْأَخِر ِ) أيُ واحداً يكْفر بأي نوع من هذه الأنواع فهو كافر ولا يشترط أن الكفر لا يكون إلا إذا كفر بهذه الأشياء جميعها.
الآية التالية يقول الله تبارك وتعالى (إِنَّ الَّذِين ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراًَ لَّمْ يَكُنِ اللهُ لِيَغْفِرِ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلَا ) هذه الآية تبين أن هذا التكرار من هذا الشخص أي آمن بالله ثم أرتد ثم آمن مرة أخرى ثم أرتد وهكذا ازداد في كفره فمثل هؤلاء أي من اتصفوا بهذه الصفات الله عز وجل لا يغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا لأنهم استمروا على كفرهم إلى أن لقوا الله عز وجل والآية تبين أيضاً ويفهم منها على أن هذا الذي آمن ثم كفر إذا رجع عن كفره فالله عز وجل يقبل منه ولكن لتعبير ثم ازدادوا كفراً يقصد به أنه استمر على كفره والذي يستمر على كفره ويموت الله عز وجل أولاً لا يهديه في الدنيا لأن هذا صار جزاءً له لأن الله عز وجل يقول في كتابه ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم )  وهذا جزاءاً وفاقا لأنه كفر بالله عز وجل وكرر ذلك الكفر إذاً هذا هدايته مستبعدة جداً لأنه مستمر على مثل هذا العمل ، هذا أيضاً يأخذ منه كما قلنا على أنه إذا لم يزداد في الكفر أي لم يستمر عليه وتاب ورجع إلى الله فالله عز وجل يقبل توبته ولهذا الكافر يستمر على كفره إلى آخر لحظة من حياته ثم يوفق فيسلم فهذا الإسلام يهدم ما قبله ، وحوادث حدثت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض الذين تأخروا عن الإسلام إلى آخر لحظة من حياتهم فدخلوا في الإسلام ثم جاهدوا ومنهم من جاهد وقُتل فدخل الجنة ولم يصلي لله ركْعة فرحمة الله واسعة فالكافر إذا عاد إلى الله عز وجل وتاب فالله عز وجل يقبل توبته هذا ينطبق على أهل المعاصي فإذا كان هذا في الكفر أي أن الكافر إذا كفر ثم تاب ثم كفر ثم تاب فالله يقبل توبته فكذلك صاحب المعصية إذا ارتكب معصية كبيرة من الكبائر ثم تاب منها ثم رجع إليها مرة أخرى أيضاً يشمله ذلك لأن التوبة مقبولة منه ولهذا جاء في الحديث الصحيح في صحيح مسلم ،(( أن العبد إذا ارتكب ذنب ثم تاب ، الله عز وجل يقول : علم عبدي أن له رب يغفر الذنب ويأخذ بالذنب إذا استمر عليه ويغفره )) التكرار .. الشيطان قد يدخل إلى الإنسان ويقول له ما دمت شربت الخمر ثم تبت منه ثم رجعت شربت مرة أخرى فأنت أستمر في الشرب ما فيه إحراج عاد . لأنه يريد من الشخص أن يستمر على معاصيه فيقول هذا كأنه ينصحه ويقول ـ وهذا من باب الاستهزاء ـ تشرب ثم تتوب ثم تشرب ثم تتوب فعليك أن تستمر.
إذاً العاصي والذي يقع في المعصية وخير الناس الذين يتوبون من معاصيهم (( خير الخطاءين التوابون )) فإذا وقع في معصية فعليه أن يتوب ولا ييئس من رحمة الله عز وجل ثم أخبر الله عز وجل في الآية التالية وهي قوله تبارك وتعالى :  وبشر المنافقين بأن لهم عذاب أليما  البشارة تكون في الخير وتكون في الشر ولكن في الشر تكون مقيدة أما البشارة في الخير فهي مطلقة ، هنا البشارة للمنافقين بأي بشارة ؟! بأسوأ بشارة لأن الله عز وجل يقول : ( وبشر المنافقين بأن لهم عذاب أليما ) لماذا وما هو السبب وما هي أعمالهم التي جعلتهم يستحقون هذا العذاب الأليم قال الله عز وجل :  الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين  وهذه عادة المنافقين ، ثم قال : ( أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا )  العزة هي الغلبة وهذه العزة هي لله ولرسوله وللمؤمنين أما هؤلاء وهم الكفار فليست لهم العزة وإنما قد يحدث يعني في بعض الأوقات أن تكون الدائلة للكفار على المسلمين وهذا ابتلاء من الله عز وجل وامتحان لأنهم قد يحدث منهم بعض المخالفة فالله عز وجل يؤدبه أما المنافقون حينما يشاهدون ما عند الكفار لأن المنافق معناه في هذه الآية : الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر يعلن إسلامه بلسانه ولكن يبطن الكفر أي لا يؤمن بالله ولا برسوله صلى الله عليه وسلم ولما جاء به عليه الصلاة والسلام وإنما يظهرون هذا للناس حمايةً لأنفسهم وأموالهم لأنهم يعلمون على أن من قال لا إله إلا الله أي من شهد لله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة حرم دمه وماله وعرضه لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال : (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله )) ثم ذكر بقية الأحكام أركان الإسلام و غيرها من الأمور الأخرى فالمنافقون وقد برزوا هنا بالمدينة حينما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة وهنا ينبغي أن نعلم على أن أهل مكة وهم المهاجرون الذين هاجروا ـ الله عز وجل وصفهم بالصدق ولم يكن في مكة مسلم أسلم نفاقاً وإنما أسلموا من قلوبهم لأنهم يتعرضون للتعذيب وللتنكيل من الكفار ومع ذلك يثبتون على أيمانهم فلما جاءوا للمدينة وكان في المدينة من يطمع أن يكون هو ملك أو تكون السلطة له ولكن لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم تبدل الحال فأصبح الناس كلهم يتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنوا به وأصبحوا مسلمين.
الذين كانوا يطمعون في بعض الأمور وفاتت عليهم لم يستطيعوا أن يبقوا على ما هم عليه ولكن أسلموا نفاقاً ولهذا قال الله عز وجل مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) هم ليسوا كاذبين في أنك رسول الله ، أنت رسول الله أي ما نطقوا به بألسنتهم صحيح ثم الله عز وجل يشهد على أنهم كاذبون ما هو الكذب الذي ارتكبوه ؟ الكذب هو الذي في قلوبهم لأنهم لا يؤمنوا بما نطقوا به بل يشهدون على الرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة ويعتقدون على أنه ليس رسول ويلجئون إلى جماعتهم ويضرون بالمسلمين .
الله عز وجل يبين في هذه الآية المنافقون الذين يتخذون الكفار أولياء من دون الله ويبتغون عندهم العزة ، الله أخبر أن العزة كلها له ولرسوله وللمؤمنين والعزة كما قلنا هي : الغلبة والنصر ، فهذه كلها لله ولرسوله وللمؤمنين لو حدث في بعض الأوقات أن الكفار انتصروا على المسلمين في الظاهر فهذا ما هو إلا بسبب يحدث من المسلمين ، وقصة أحد وما حدث فيها أكبر دليل وشاهد يبين على أن المخالفة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم الله عز وجل يؤدب عبادة المؤمنين حتى يرجعوا إليه ويقلعوا عما ارتكبوه في غزوة أحد ، رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هو ومن معه من الجيش ألف فلما خرجوا تخلف عبدالله بن أبي بثلاثمائة ولم يبقى إلا سبعمائة وهو منافق وهو الذي كان ينتظر أن يتوج وأن يصبح ملك ولكن فاته ذلك ، كفار قريش ثلاثة آلاف الذين جاءوا من مكة وجاءوا يتحرقون على قتلاهم الذين قُتلوا في بدر وقد جمعوا العدد الكبير من الجيش الذين ينتصرون بهم وكانت عندهم الخيل وعندهم العدة الكاملة ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه سبعمائة فحينما جاءوا إلى المدينة أستشار الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابة هل يخرج لملاقاتهم أو يبقى في المدينة حتى إذا دخلوا يكونوا أهل المدينة جميعاً يقاتلونهم من الشرفات في الأزقة في الطرق ولكن الذين ما حضروا بدر كانوا يتمنون لقاء العدو فألحوا على الرسول عليه الصلاة والسلام على الخروج ثم بعد ذلك لبس الرسول عليه الصلاة والسلام لأمته ، درعه ، سيفه ، استعد فلما خرج الجماعة ندموا قالوا كأننا أحرجنا الرسول عليه الصلاة والسلام والكبار العقلاء تكلموا مع الشباب الذين عندهم النشاط وعندهم الحماس فقالوا لرسول الله عليه الصلاة والسلام : إذا أردت أن تبقى تبقى . فقال : لا ، ما كان لنبي إذا استعد ، إذا لبس ، إذا خرج لملاقاة عدوه أن يضع سلاحه حتى يقضي الله بينه وبين خصومه فخرجوا .
الشاهد الذي نريد أن نصل إليه أن الرسول لما وصل إلى أحد هذا الجبل المجاور لنا وكان هو حكيماً وكان قائداً موفقاً فأخذ خمسين من الرماة وقال لهم : تبقون في هذا المكان ـ الجبل الصغير هذا جبل الرماة مشهور باسمة إلى الآن ـ لحماية ظهور المسلمين ثم بقية الجيش يقابلون الأعداء ثم أعطاهم أمراً قاطعاً أنهم لا يتحركوا من هذا المكان مهما كان الأمر سواء انتصر المسلمون أو لم ينتصروا يبقون في هذا المكان ففي أول جولة الكفر وأهل الكفر دائماً الذل موجود عندهم فانهزموا في بداية المشوار الأول انهزموا وولوا الأدبار فقال بعض الرماة : ( الغنيمة ). فقال لهم أميرهم : إن الرسول عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نبقى في هذا المكان سواء انتصر المسلمون أو لم ينتصروا نبقى في هذا المكان ، بعضهم اجتهدوا وقالوا : الغرض والهدف هو أن يندحر الكفار فقد اندحروا إذا الغنيمة فنزلوا ، عند ذلك وقد كان خالد مازال على كفره وهو قائد الخيل لما رأى أن الرماة نزلوا وهم يعرفون كيف الحرب لما رآهم نزلوا جاءوا للمسلمين من الخلف فقتلوا من قابلهم ثم حدث ما حدث وقتل من قتل ، قتل حمزة وعدد كبير من الصحابة وشج الرسول عليه الصلاة والسلام .
الشاهد من هذا أن المسلمين استنكروا . وقالوا : كيف يكون ذلك ونحن على الحق وهم على الباطل ، يعني كيف نحن على الحق ، على الدين الصحيح نعبد الله وحدة ونجاهد في سبيله وهؤلاء يجاهدون في سبيل الشيطان ثم ينتصرون علينا ، نسمع لهذا الدرس للمسلمين لأن العبرة بعموم اللفظ ولا بخصوص السبب كما يقول العلماء قال الله عز وجل :  أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها  مثليها يعني يوم بدر قتلوا سبعين وأسروا سبعين وهو الآن قتل من الصحابة ما لا يقل عن السبعين في هذه المعركة ولما استنكروا قال الله عز وجل :  أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنّا هذا يعني كيف يكون هذا قال الله عز وجل لنبيه : (قل هو من عند أنفسكم) ما هوا الذي من عند أنفسهم ؟ خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الرسول بين أظهرهم وهم الصحابة فالله عز وجل بين لهم أن المخالفة هذه نتيجتها ، ثم بعد ذلك انتصر المسلمون على الكفار فيما بعد حتى في نفس الغزوة هذه انتصروا عليهم لأنهم لما خرجوا وصلوا إلى الحمراء وقالوا لماذا لا نرجع نستأصل البقية ، الله عز وجل سخر من يقابلهم وهو ليس على الإسلام ولكن كان من حلفاء الرسول عليه الصلاة والسلام من خزاعة فلما سألوه عن محمد ومن معه أخبرهم بأنهم عندهم الجيش الكبير والذين تخلفوا كلهم جاءوا ويبحثون عنكم ، الله عز وجل أنزل في قلوبهم الرعب فواصلوا لأنهم حينما حدث ما حدث وتفرق المسلمون في الجبل فكانوا يبحثون فكان أبو سفيان على كفره أيضاً نادى أفيكم أبو بكر ؟ الرسول قال : لا تجيبوه . ثم نادى أفيكم رسول الله كذلك ما أحد أجابه ثم نادى أفيكم عمر ، عمر ما رضي يصبر فقال له نعم كل من ذكرتهم ما زالوا على قيد الحياة وقد أبقى الله لك ما يحدث لك أو ما يسيئك عند ذلك قال : أعلوا هبل ـ هبل يعني الصنم الذي يعبدونه ـ فقال الرسول : أجيبوه . قالوا : ماذا نقول . قال : قولوا الله أعلى وأجل . أجابوه بذلك . قال : لنا العزى ولا عزى لكم ـ وتعرفون العزى أنها شجرة سمرة بين مكة والطائف يعبدونها من دون الله عز و جل فقال : أجيبوه . فقالوا : ماذا نقول . قال : قولوا الله مولانا ولا مولا لكم . فالعزة كلها لله ولرسوله وللمؤمنين هنا المنافقون يبتغون العزة عند الكفار فالله بين على أن هذه العزة لا تكون إلا لله ولرسوله فإذا حدث بالمسلمين من الكفار شيء فما هو إلا فترة من الفترات ثم يزول ذلك ولهذا لما سأل هرقل أبى سفيان عن الحرب بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنه دول . يعني يدالون عينا وندال عليهم يعني مرة لنا ومرة لهم فعند ذلك عرف قال : هو نبي وهكذا يكون الأمر أنها عشرة أسئلة وجهها لأبي سفيان ثم ـ والحديث في صحيح البخاري ـ ( لما أجابه عليها عرف أن محمد صلى الله عليه وسلم هو رسول الله .
إذاً قوله في هذه الآية (وبشر المنافقين بأن لهم عذاب أليما) وآيات تبين كيف يكون عذاب المنافقين مع أنه سيأتي هنا أنه جمعهم جميعاً ، المنافقون بين الله عز وجل أنهم في الدرك الأسفل من النار لأن النار دركات كما أن الجنة درجات ، درجات عالية ودركات منخفضة فأخبر أنه في الدرك الأسفل من النار ، طيب .. هم كفار . لماذا لا يلقونهم مع الكفار في النار العادية مثلهم ؟ لا ، لأن ضررهم على المسلمين أشد ، هم بين المسلمين ويدّعون الإسلام ثم يخونون المسلمين ويكشفون عوراتهم ويبينون لأعدائهم ما لم يعلموه والله عز وجل أعطاهم هذا الجزاء .
المنافقون ونقصد به النفاق كما سمعنا ألاعتقادي أي الذي يظهر الإسلام بلسانه ويبطن الكفر بقلبه  وبشر المنافقين بأن لهم عذاب أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين  هذا الحكم عام إلى قيام الساعة ، أي جماعة يأخذون الكفار أولياء هذا حكمهم لكن ما معنى الولاية ؟ يعني ما هي الموالاة للكفار هل معناها على أن المسلمين إذا كانوا يحتاجون إلى أسلحة إلى مدافع وإلى دبابات وإلى طائرات وإلى ما يتقوون به حتى ينصروا الإسلام ويدافعوا عن الإسلام ثم أشتروا من الكفار الذين سبقوهم بهذا الجانب هل معنى هذه موالاة ؟ يعني هل قضية التجارة ـ البيع والشراء ـ الأخذ من الكفار ما يحتاج إليه المسلمون هل هذا يسمى يعني موالاة ؟ هذا لا يسمى موالاة .
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في هذه المدينة وكان فيها اليهود وكان يعاملهم المعاملة الشرعية المعروفة ويأخذ منهم الأسلحة ويرهن عندهم ويبيع ويشري معهم ، فالبيع والشراء وأخذ ما يحتاجه المسلمون من الكفار هذا لا نسميه موالاة وإنما الموالاة هي المحبة والنصرة فإذا كنت تغضب لما يحدث للمشركين للكفار ، إذا كنت تنصرهم بأي وسيلة من الوسائل هذا هو الذي يسمى موالاة أما الأمور الأخرى فهذه لا تسمى موالاة ، الكثير من الشباب يفسرون على رأيهم وعلى مناهجهم التي يتلقونها ممن؟ من الفضائيات ومن أصحاب الإنترنت ولم يجلسوا إلى العلماء حتى يسمعوا منهم ليبينوا لهم الأحداث الموجودة في هذا العالم ، ليس فيه أحد لا يعرف عداء دول الكفر للإسلام بجميع أنواع العداء . الله عز وجل أخبر على أن الكفار أعداء للمسلمين إلى يوم القيامة فكل واحد يعلم ذلك حينما يقال عن العلماء الكبار أصحاب العلم والحكمة على أنهم يوالون الكفار أو يتمالئون معهم أو مع الحكام السلاطين الظلمة ، هذا الكلام الحقيقة ما هو إلا أيعاز من الآخرين ليفصلوا بين الشباب وبين العلماء والذي حدث في بداية الدولة الإسلامية في عهد على بن أبي طالب رضي الله عنه وهم الخلفاء الراشدين وإن كانت البذرة للخوارج حدثت في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم لأن ذو الخويصره ماذا قال للرسول صلى الله عليه وسلم والحديث في الصحيحين حينما قسم تلك القسمة بين الناس فأخذ بكتفه يجره بثوبه وقال : (( يا محمد أعدل فأنك لم تعدل )) هكذا قال للرسول صلى الله عليه وسلم فقال الرسول عليه الصلاة والسلام : ويحك ومن يعدل أن لم أعدل هذه الكلمة ردة عن الإسلام ولهذا أستأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كذلك خالد بن الوليد أستأذن في قتله لأنه منافق لأنه مرتد .
ننظر لما يسمى في الشريعة الإسلامية بالقواعد التي هي المصالح والمفاسد وهذه القواعد ثابتة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الرسول قال لعمر : لا ، لا تقتله . ما قال له أنه لا يستحق القتل ، يستحق لأنه مرتد . قال : لا تقتله فأني أخشى أن يكون ذلك صد للناس عن الدخول في الإسلام . هذا الرجل صار يعيش بين المسلمين ومحسوب عليهم والمنافقون المتربصون بالإسلام يعلمون ذلك فإذا قتله وهو يستحق القتل أشاعوا للناس أن من دخل في دين محمد يقتله متى شاء وفي هذا يكون صد للناس أن يدخلوا في دين الله ولذلك منعهم من قتله ، وأشياء كثيرة من هذا النوع كما تعرفون لما جاء الفتح لمكة وقال الرسول عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها لولا أن قومك حديث عهد بكفر لهدمت الكعبة وجعلت لها بابين باب يدخل الناس منه وباب يخرجون منه ، الكعبة لما بنيت في عهد قريش حين أصابها ما أصابها وقصرت بهم النفقة لم يجعلونها كما تعلمون الآن الحجر نطوف خلفه ولا يجوز الطواف بداخله لأنه من الكعبة فهذه الأسس التي هي أسسها إبراهيم عليه السلام ، قريش كان فخرهم الكعبة يفخرون بها فلما بنو هذا البناء جعلوا الباب كما تشاهدون بهذه الصورة إذا وقفت عنده لا بد أن تمد يدك حتى تنال العتبة ، عملوا هذا من أجل أن يأذنوا أو يسمحوا لمن شاءوا ويمنعون من شاءوا فإذا جاء إنسان وأراد أن يدخل الكعبة يمكن واحد يكفي من جاء دفعوه وقد سقط ، الرسول قال : لولا أنهم حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة واعدتها على قواعد إبراهيم وأجعل لها باب للدخول وباب للخروج حتى الناس يدخلون ويخرجون ولا أحد يمنعهم ولكن ما الذي منعهم من ذلك ؟ منعهم من ذلك لأن قريش بكفرها تعتز بالكعبة فكأنه يقول : أنا لو عملت ذلك لقالوا : الرسول عليه الصلاة والسلام لم يأتي بدين وإنما جاء ليأخذ الشرف يبني الكعبة باسمه ويعمل بها ما شاء . فقال هذا القول ـ والحديث في صحيح البخاري : لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة وجعلت لها بابين والله عز وجل يبين في كتابة أنه لا يجوز للمسلمين أن يجعلوا للكافرين عليهم سبيلا ، كلما حدث ونشاهده الآن هو بسبب الأخطاء التي ارتكبها هؤلاء الذين عندهم الحماس لنصرة الإسلام ، والإسلام يجب على كل مسلم أن ينصره بما يستطيع لكن الرسول عليه الصلاة والسلام علمه ربه ولهذا سبق لنا في درس السيرة أن الأنصار لما جاءوا وبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم في العقبة البيعة الثانية ومنهم سبعين قالوا : إذا أردت أن نميل على قريش الآن ملنا عليهم بسيوفنا فقال لهم : لا لأن الله عز وجل لم يأمر بذلك لو عملوا هذا سيستأصلون الكفار سيستأصلونهم تماماً ولكن حكمة الله عز وجل أنه يكون ذلك بالتدرج إذا الآيات الواردة في كتاب الله والقواعد المتفق عليها على أن هناك مصالح ومفاسد ولا بد من مراعاتها .
الذين كانوا مع علي بن أبي طالب ، الخوارج ، الرسول عليه الصلاة والسلام حينما أرادوا قتل ذي الخويصره كما سمعنا قال : دعوه فأنه سيخرج من ضئضيء هذا جماعة تحقرون قراءتكم إلى قراءتهم وصلاتكم مع صلاتهم ويجب على طلاب العلم أن يفهموا كلمه من ضئضيء هذا ليس معناها من صلبه وإنما معناها من جنسه ، يعني من جنس هذا لأن الخوارج خرجوا في عهد علي بن أبي طالب قبل ما تأتي زرية هذا الشخص ولهذا بين النووي رحمه الله في شرح مسلم أن المقصود بالضئضيء هنا يعني من جنسه وعلى منهجه ، هؤلاء خرجوا على علي بن أبي طالب وقبله عثمان بن عفان وهم الذين قتلوه ـ الذين كانوا مع علي بن أبي طالب هم الذين قتلوا عثمان ـ ويدل على هذا ما قاله الشهرستاني في (( الملل والنحل )) أنه حينما كان الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما وجهز الجيش علي وكان القائد الأشتر وكانوا أرادوا أن يستمروا في المعركة مع أهل الشام وهذا كان رأي علي رضي الله عنه لكن هؤلاء اعترضوا على علي لأن أولئك رفعوا المصاحف ويقولون : بيننا وبينكم كتاب الله قالوا لعلي وهذا الذي نريد أن تستشهد به قالوا : إن لم تعد الأشتر إلا صنعنا بك ما صنعنا بعثمان . هذا اعتراف منهم أنهم هم الذين قتلوا عثمان قالوا : إن لم تعد القائد هذا وإلا صنعنا بك ما صنعنا بعثمان ثم بعد ذلك رجعوا لعلي بن أبي طالب بعدما جاء التحكيم ولم يحدث في التحكيم شيء بل تفرقوا على لا شيء وينبغي أن نفهم أن ما قيل عن التحكيم عن أبي موسى الأشعري وعن عمر بن العاص أن هذا خدع وهذا مغفل هذا كله من كلام الرافضة ، الصحابة ليس فيهم خدّاع وليس فيهم منافق وليس فيهم مغفل بل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أفضل الأمم التي الله عز وجل خلقها وأوجدها في هذا الكون لأن أختار لنبيه أولئك النفر الذين صاحبوه ونصروا هذا الدين ونشروه فلما اجتمعوا في الجندل ورجع هؤلاء إلى علي بن أبي طالب وقالوا إما أن تعترف بأنه كفر لأنه رضي بالتحكيم في كتاب الله عز وجل ويقولون لا حكم إلا لله هكذا في المسجد قالوا هذا الكلام فقال علي بن أبي طالب : كلمة حق أريد بها باطل ( لا حكم إلا لله ). وهؤلاء الرجال يحكمون بما في كتاب الله ثم لما انحازوا وأخبروا وأشاعوا أن علي بن أبي طالب يعني كفر كما يقولون و أنه رجع عن كفره خطب علي بن أبي طالب وبين أن هذا الكلام كذب لأنه كيف يدعون عليه هذه الدعوة فلما كذبهم انحازوا وكان عددهم ثمانية آلاف أو ستة آلاف وبعث لهم عبدالله بن عباس يناظرهم ، وأخبر من أوصافهم قال : أنه لما دخل المسجد الذين هم فيه لهم دوي كدوي النحل ، حفظ للقرآن كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام ثم جباههم وركبهم مثل مشارف الإبل من العبادة ، عندهم عبادة حفظ للقرآن كما قال الرسول : تحقرون قراءتكم مع قراءتهم وصلاتكم مع صلاتهم ولكن يعبدون الله على جهل فلما ناظرهم عبدالله بن عباس وقال : ماذا تنقمون على أمير المؤمنين ؟ قالوا : ما هو أمير المؤمنين لأنه تنازل . يعني في قضية الصلح هذا تنازل طيب ما هو الذي حدث منه ماذا تريدون ؟ قالوا : حكم الرجال في كتاب الله فقال لهم : أنتم تقرؤون القرآن وتحفظونه ، الله عز وجل أمر بحكمين بين رجل وامرأة حينما يختلف الزوج مع زوجته الله عز وجل قال :  فابعثوا حكم من أهله وحكم من أهلها أن يريدا الإصلاح أن يوفق الله بينهما  إذا الحكم هنا بين رجل وامرأة في كتاب الله عز وجل فكيف لا يكون الصلح بين فئتين عظيمتين من المسلمين ثم ذكر لهم القصة الأخرى وهي قضية الأرنب ، أن المحرم إذا قتل أرنب وهو محرم ماذا يكون لا بد من حكم يحكم بما يستحق هذا الرجل الذي ارتكب تلك المخالفة فرجع الكثير منهم ولم يبقى إلا القليل واستمروا على رأيهم ثم حدث ما حدث في القتال لأنهم قال لهم علي : لكم أن تبقون على ما أنتم عليه ولن نعترض لكم ولكن لا تفسدوا في الأرض ولكنهم بدءوا في الإفساد ، خباب أبن الارت الذي هو عامل لعلي بن أبي طالب كان هو وزوجته وهي مملوكه وكانت حامل ذاهب لولايته فاعترضوه وقتلوه وشقوا بطن امرأته وقتلوا ذلك الطفل الذي في بطنها فلما أفسدوا في الأرض وقطعوا الطريق ، علي بن أبي طالب حمل عليهم فقتلوا جميعا ولم يبقى إلا تسعة تفرقوا بشرهم في الدنيا والرسول عليه الصلاة والسلام قد أخبر أنه حينما تكون هذه الفُرقة أنه سيقتل أحدى الطائفتين أو أولى الطائفتين بالحق هو الذي يقتلهم وأن في الذين يقتلون أوصاف أن منها رجل منهم معه كثدي المرأة فلما قتلوا صار بعضهم على بعض فقال علي أبحثوا جيبوا لي وصف هذا الذي ذكره رسول الله عليه الصلاة والسلام فبحثوا أولا لم يجدوه قال : لا ، ما كذبت يعني ما كذبتكم ولا كذب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبحثوا فبحثوا فوجدوه فحمد الله على ذلك . الشاهد أن هؤلاء أي الخوارج بدل ما يجلسون عند الصحابة الذين حضروا التنزيل وسمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم بدل ذلك حكموا عليه بالكفر كفّروا بجهلهم وقال عبدالله بن عمر رضي الله عنه كما في صحيح البخاري في كتاب ( استتابه المرتدين ) قال : كان يراهم شرار الخلق وأنهم عمدوا إلى آيات نزلت في الكفار فأنزلوها على المسلمين .
آيات نزلت في الكفار فحملوها على المسلمين يعني على العصاة ، أيش السبب في ذلك ؟ السبب لأنهم لم يفقهوها ، ويتفقهوا على من ؟ على الصحابة ، إذا كفّروا وحكموا بكفر عثمان . قتلوه وحكموا بكفره وعدد من الصحابة وقتل علي بن أبي طالب في آخر الأمر ، قتله عبد الرحمن بن ملجم ، عبد الرحمن بن ملجم تعرفون من هو ! أحد القرّاء وهو من التابعين ليس من الصحابة ولمّا جاء في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب له كتاب إلى عمر بن العاص في مصر ليبني له دار من أجل تحفيظ الناس القرآن وقال : آثرتكم أو آثرتك به على نفسي . رجل حافظ القرآن حفظ ما مثله ثم بعد ذلك ضل مع حفظه للقرآن وجاء يتقرب بعلي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الله حسب زعمه ، فالشاهد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر عن هذه الفرقة وروى علي بن أبي طالب حديثاً في صحيح البخاري أنه سيظهر في آخر الزمان يعني ناس سفهاء أحلام صغار يقولون من كلام خير البرية ثم بين على أنهم لا يفقهون شيء بل حفظهم للنصوص والقرآن لا يجاوز حناجرهم أي أنهم ليس عندهم فقه في دين الله ، السبب أنهم ابتعدوا عن الصحابة الذين يفقّهونهم في دين الله وكلام عبدالله بن عمر بينه حديث يزيد الفقير في صحيح مسلم في باب الشفاعة لأنه قال : شغفني رأي من رأي الخوارج ـ في الكوفة في العراق ـ شغفني رأي من رأي الخوارج فعزمنا أنا وعصابة معي ـ يعني مجموعة _ للحج أن نحج ونخرج على الحجاج بعد الحج لأن الحجاج كفار . مثلما يصدر لآن على أن البشرية كلها كفرت عند هؤلاء الشباب .
هذا ـ أي يزيد الفقير ـ هو وجماعته جاءوا للحج ولكنهم في طريقهم قالوا لو مررنا المدينة ، وهؤلاء يبحثون عن الحق بس لبس عليهم يتلك الآيات التي نزلت في الكفار ونزلوها على المسلمين فمروا المدينة هنا ودخلوا هذا المسجد ووجدوا جابر بن عبدالله رضي الله عنه يدرس الناس متكأ على سارية من سواري المسجد فجاءوا وجلسوا لأنهم طلاب علم يبحثون فجلسوا فإذا هو يتحدث قال : فذكر الجهميين ـ يعني ذكر في حديثة أن جماعة يدخلون النار ثم يخرجون منها وهم عندهم من دخل النار لا يخرج ، فقام يتكلم معه بكلام الخوارج وأسلوبهم ، قال : يا صاحب رسول الله ما هذا الذي تقولون والله يقول :  إنك من تدخل النار فقد أخزيته  ويقول :  كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها  هم لآن يستدلون بنصوص القرآن لأنهم يحفظون القرآن ولكن لا يفقهون منه شيء ، نسمع لرد جابر بن عبدالله عليه هل رد عليه بمثل هذا الأسلوب الذي قاله وإلا رد عليه بأسلوب الحكيم الذي يريد أن ينقذ الناس من ما هم فيه ، قال له : أتقرأ القرآن ؟ قال : نعم . قال : هل سمعت بمقام محمد صلى الله عليه وسلم الذي يبعثه الله فيه ؟ قال : نعم . ويقصد بالمقام كما قال الله تعالى في كتابه :  ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقام محمودا  هذا المقام يوم القيامة الشفاعة العظمى التي خص بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، كل الناس يحمدونه على ذلك لأنهم بعد ما يذهبوا إلى الأنبياء إلى آدم وإلى نوح وإلى إبراهيم كلهم يعتذرون عن هذه الشفاعة إلا إذا جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي قام وشفع في ذلك ، قال : فأنشأ يحدث بعدما قال أنه يعرف هذا المقام ـ مقام الرسول عليه الصلاة والسلام المحمود ـ قال أنشأ يحدث حتى أنه ذكر أن جماعة يدخلون النار ثم يخرجون منها بعد أن صاروا مثل عيدان السماسم يعني احترقوا ثم يدخلون في نهر من أنهار الجنة يغتسلون فيه فيخرجون مثل القراطيس ، نسمع ليزيد ومن معه في هذا الحديث الذي هو بين المغرب والعشاء لما رجعوا إلى منزلهم قال بعضهم لبعض : أترون هذا الشيخ يكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فرجعنا عن رأينا كلنا ولم يخرج إلا رجل واحد . هؤلاء الذين تصدروا الفتوى من الفضائيات يعلمون على أنهم لن يصلوا إلى مقصدهم بدفع الشباب إلى ما يريدون إلا إذا فصلوا بينهم وبين العلماء ـ العلماء الذين وصفهم بن عباس بالربانيين الحكماء العلماء الحلماء ـ هكذا وصفهم بهذا الوصف وانطبق وصفه على جابر بن عبدالله ، كان حليماً وفيقاً مع ذلك الرجل يخاطبه بذلك الأسلوب الحاد وهو يرد عليه بهذا الأسلوب اللين .
إذاً لما فصلوا بينهم وبين العلماء تمكنوا من قلوبهم فلم يستطيعوا أن يخرجوا عما رسموه لهم بل كلهم يدورون في فلكهم ولا يسمعون إلا ما قالوا ولا يصلون إلى العلماء لأنهم كما يقولون العلماء سلاطين إلى آخر الأوصاف التي يذكرونهم بها ، نعود لدرسنا وكأنا بعدنا شويه عن الموضوع .
 أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا  إذاً الذين يمالئون الكفار ويوالونهم وينصرونهم ويحبونهم هؤلاء هم المخالفون لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لأن العزة هي لله وليست لأعداء الله وأن الذي يحدث ما هو إلا دول كما جاء في الأحاديث بأنه قد يحدث بين الكفار والمسلمين شيء فينتصرون في لحظة من اللحظات لسبب من الأسباب من المسلمين وإذا رجع المسلمون إلى دينهم وإلى سنة نبيهم وإلى ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام لأن الرجوع إلى مذهب السلف وإلى نصوص الكتاب والسنة على فهم السلف لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال : (( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي )) . جمع بين الكتاب وبين السنة لأن السنة هي المفسرة والموضحة والمبينة للقرآن أما الذي يكتفي بالقرآن فيكون مثل الخوارج القرآن ليس فيه صلاة الظهر أربع ولا العصر أربع ولا المغرب ثلاث ولا العشاء أربع ولا الفجر ركعتين هذا لا تجده في القرآن يعني إذا قرأت القرآن كله ما تجد هذا التفصيل لكن هذا التفصيل جاء ليلة الإسراء والمعراج وحينما نزل جبريل وجاء وصلى برسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الصلوات على ما نصليها الآن وقال الرسول عليه الصلاة والسلام لأصحابه صلوا كما رأيتموني أصلي وكذلك الزكاة وغيرها من جميع الأحكام مفصلة ومبينه في القرآن ولهذا كما تعلمون طائفة يسمون القرآنيون هؤلاء ضلوا لأنهم لا يتمسكون بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام ويقولون نكتفي بالقرآن الذي يكتفي بالقرآن ما يعرف يصلي لا يمكن ولا يدري كم يزكي ومما يزكي ومن يعطيه الزكاة وإنما السنة هي الموضحة والمبينة ولهذا قال الرسول عليه الصلاة والسلام : (( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا )) وقال : كتاب الله وسنتي . لابد من الكتاب والسنة ، هي التي تعصم من الضلال .
قال الله عز وجل في كتابه بعد هذه الآية  قد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم  وقوله :  قد نزل عليكم في الكتاب  يقصد الآيات الواردة في سورة الأنعام الآية 68 ، 69 هذا الذي نزل أولاً لأن تلك السورة مكيه وهذه السورة وهي النساء مدنية فالله عز وجل يقول:  قد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم  آيات أنزلها الله لتعظيمها والعمل بها والإيمان بها أما إذا حدث بها فهذا كفر  قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد أيمانكم  الاستهزاء بآيات الله أي من القرآن أو بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بمن يعمل بهما هذا كله كفر فالله عز وجل أخبر في هذه الآية أنه  قد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم  يعني أنه إذا كان هناك مجلس من المجالس فيه نوع من الاستهزاء بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وبالعلماء الذين هم يعلّمون الناس ويرشدونهم ويدلونهم على كتاب الله وسنة رسوله ومنهج سلفهم الصالح إذا حدث في هذا المجلس من هذا النوع فلا يجوز لك أن تجلس في هذا المجلس وهناك الآية  حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم  يعني إذا رضيتم أي كل واحد منكم يجلس في مجلس من المجالس فيه الاستهزاء بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه ارتكاب المعاصي إذا لم يستطع أن يعظهم ويرشدهم ويدلهم ويغير من هذا المنكر فلا يجوز له أن يجلس معهم لأنه أصبح راضياً بهذا العمل والراضي بالكفر أو الراضي بالمعاصي يكون مثل أصحابها  إنكم إذاً مثلهم  ثم أخبر الله عز وجل بهذا الجزاء للجميع فقال ـ إن السياق الآن مع المنافقين ـ فقال :  إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا  وهذا جزائهم ، المنافقون عرفنا أنهم الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر ، الكفار هم كفار بصريح قولهم وبأعمالهم  إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا  ثم وصفهم  الذين يتربصون بكم  يعني يتربصون بالمؤمنين ، متى تكون الدائلة عليهم يتربصون بهم ويدلون عليهم عوراتهم ويخبرون أعدائهم بما عندهم من الأماكن من الضعف الذي يمكن أن يدخلوا عليهم منه  الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح  لأن الآن المنافق يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله فإذا وجد للمسلمين انتصار وفتح لأن الفتح لا يكون إلا للمسلمين لأنه يكون فتح ويكون استمراراً وأما الكفار ما يكون لهم إلا نصيب مرة واحده أو مرتين ثم يذهب ذلك النصيب  فإن كان لكم فتح من الله  يعني على أعدائكم على الكفار  قالوا ألم نكن معكم  نحن معكم . كانوا في الظاهر معهم فيظهرون أنفسهم أنهم مع المؤمنين ويريدون أن يشركوا المؤمنين في الغنائم وكل ما يتحصل عليه المسلمون  ألم نكن معكم  ثم قال  وإن كان للكافرين نصيب  شوف الفرق بين الفتح والنصيب ، الفتح معناه حينما يفتح الله عز وجل للمسلمين ويستمر ذلك الفتح ويستمر النصر معهم وأما الكفار فيكون لهم نصيب أي مرة واحدة أو مرتين يحدث بحيث أن المسلمين يقصرون فيما أمرهم الله عز وجل به يخالفون أمر الله ويرتكبون نهيه فيحدث هذا  وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين  يقولون نحن معكم ثم يقولون نمنعكم من المؤمنين يعني نبين لكم ما عند المؤمنين ، أي أنهم يلعبون على الأمرين على الحبلين إن كان النصر والفتح للمسلمين قالوا : نحن معكم ، وإن كانت الدائلة كذلك للكفار معهم نصيب  قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة  الله هو الحاكم هو المطلع على ما في قلوب العباد وهو الذي يحكم بينهم يوم القيامة ثم قال :  ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا  ينبغي أن لا يجعل هؤلاء الشباب الذين عندهم الحماس لأن الإسلام كل واحد يحبه الرجال والنساء والعجائز والأطفال كل واحد يحب الإسلام لكن المحبة ما تكفي لابد من العلم .
حينما حدث ما حدث من المسلمين وسمعهم كثير من الشباب قالوا : أنظروا ماذا فعل المسلمون بالكفار ، والعقال الذين يعرفون ما يحدث والمجربون قالوا : أن هذا الذي حدث ستكون له آثار ، الذي حدث أنهم عملوا في ذلك القصر وفي ذلك البرج وحطموه ، فيه ثلاثة آلاف . اليهود ما حضروا لأنهم يعرفون الخطة ماذا ترتب على هذا من الكفار للمسلمين ألم تُزل دول بعينها ، ماذا في أفغانستان هذا الذي يقول الشخص الذي يسأل ، ماذا حدث لأفغانستان الآن وماذا يحدث فيها الآن وماذا حدث للعراق وماذا يحدث فيها الآن ، أخذوا ذريعة وقالوا : الإسلام دين إرهاب والرسول إرهابي واستهزؤوا به كما تعلمون بالدنمرك وغيرها وحملوا هذه الحملة لأنهم يخططون متى يحصلون السبيل على المسلمين لأنهم أعداء المسلمين لكن ما استطاعوا أن يعملوا شيء هكذا بدون سبب فلما صار ما صار قالوا : إذا هم الآن غزونا في ديارنا إذا لابد من استئصالهم ولازالوا يواصلون وإلى لآن وما يسمونه القاعدة ، كلام لا قيمة له لوا أراد أمريكا ومن معه للقاعدة ألن يستطيعوا أن يحرقوا الجبال كلها ويحرقوا من في القاعدة ؟ هم يستطيعون هذا لكنهم لو عملوا هذا سيقال لهم : خلاص انتهيتم القاعدة ومن فيها انتهت وهم لا يريدون هذا ، يريدون القضية تستمر لأنهم يريدون السبيل على المسلمين ، فهذا السبيل صار للكفار على المسلمين بهذه الأسباب إذا لابد أن يكون هناك عقلاء يفهمون ماذا يترتب على مثل هذه الأمور ، كل عاقل لآن الذي يفكر بعقله ماهُ بعاطفته يعلم ماذا صار للمسلمين من ذلك التاريخ إلى الآن كم من أمة قد قتلت من رجال ونساء وشيبان كم ديار هدمت بل كما قلنا دول الآن أزيلت ومازالوا يواصلون لأنهم يدعون على الإسلام الذي هو دين الرحمة ودين العدل والرسول عليه الصلاة والسلام قال الله عز وجل في بعثته :  وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين  هو رحمة للعالمين جميعا ماهُ للعرب رحمة للعالمين جميعا ولكن الذين يخططون للإسلام ودين الإسلام أخذوا هذه الذرائع على المسلمين ويحدث ما يحدث وما يزال يستمر ونسأل الله عز وجل لشبابنا الهداية وأن يعيدهم إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم لينفعوا أنفسهم أولاً والمسلمين ثانياً ويرفعوا عن المسلمين ما يحدث لهم من أعدائهم .
فعلى كل حال نحن لا نملك إلا الدعاء وأنتم أمنوا على الدعاء نطلب من الله عز وجل أب يبصر هؤلاء في دينهم وأن يردهم رداً جميلا وأن يدفع عنهم ما يحدث من أعدائهم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

~ by abulhaarith on June 23, 2009.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

 
%d bloggers like this: